تحولت دوشنبه، عاصمة طاجيكستان، إلى ملتقى للثقافات العالمية، حيث اجتمع نحو 2000 مشارك من أكثر من 60 دولة في المنتدى الدولي «السياحة المستدامة والتراث الثقافي».
وضم المنتدى مشاركين من الامارات والبحرين والصين وإيران والعراق والهند وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وتركيا وروسيا واوزبكستان وسويسرا وباكستان واليابان، إلى جانب ممثلين عن دول الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية. كما شارك في الحدث عدد من كبار المسؤولين والخبراء والأكاديميين والعاملين في قطاع السياحة.

وأقيم المنتدى في الجامعة الدولية للسياحة وريادة الأعمال في طاجيكستان، بدعم من الجهات الحكومية، فيما حضرت نائبة رئيس الوزراء الطاجيكي ديلرابو منصوري مراسم الافتتاح.
وكانت مدينة غارميش-بارتنكيرشن الألمانية حاضرة أيضاً في هذا التجمع الدولي، حيث تلقت الخبيرة السياحية وسيدة الاعمال الالمانية ناتالي أوسترفيلد دعوة للمشاركة في المنتدى من تاتيانا نيكيتينا. وبفضل عملها المباشر مع السياح، نقلت أوسترفيلد إلى المنتدى خبرتها العملية في قطاع السياحة.
وأتيحت لها خلال الفعالية فرصة التعريف بمدينة غارميش-بارتنكيرشن البافارية، من خلال محاضرة قدمتها للطلاب، إلى جانب عرض أمام الأساتذة وأعضاء الهيئة التدريسية وجمهور دولي من المتخصصين، وذلك في المكتبة الوطنية في طاجيكستان.
وسلطت أوسترفيلد الضوء على المقومات الثقافية والطبيعية والسياحية التي تميز غارميش-بارتنكيرشن، مقدمة صورة متكاملة عن المدينة وخصوصيتها كوجهة تجمع بين الطبيعة والثقافة والسياحة.

ولم يقتصر العرض على الحديث عن الجبال والمعالم السياحية، بل تناول أيضاً سؤالاً محورياً يتعلق بمستقبل السياحة: كيف يمكن لمدينة يبلغ عدد سكانها نحو 26 ألف نسمة أن تستقبل سنوياً خمسة ملايين زائر ليوم واحد ومليوني سائح يقيمون فيها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على بيئتها الطبيعية ومسارات المشي وثقافتها وجودة حياة سكانها؟
واستعرضت أوسترفيلد كيفية تنظيم قطاع السياحة في الوجهة، وتناولت الأساليب التي تعتمدها في مجال السياحة المستدامة. وأظهرت تجربة غارميش-بارتنكيرشن أن التحديات المرتبطة بالسياحة يمكن مناقشتها والاستفادة منها في سياقات ومناطق أخرى حول العالم.
وحظي العرض باهتمام كبير من الحضور، حيث تابع الأساتذة والطلاب والمشاركون الدوليون العرض باهتمام، فيما اختتمت الجلسة بتصفيق حار، وتوافد عدد من الضيوف للحديث مع أوسترفيلد والتقاط الصور معها.
غير أن ما جعل تجربة طاجيكستان مميزة لم يكن حجم الحدث الدولي فحسب، بل كان الناس في المقام الأول هم الذين منحوا الزيارة طابعها الخاص. فقد رافق كل
ضيف دولي أحد الطلاب، كما أتاحت الرحلات إلى مزارع الكروم والمناطق الزراعية فرصة للتعرف عن قرب على جوانب من الحياة والثقافة في البلاد.

وحظي الضيوف بترحيب حار تجاوز حدود البرنامج الرسمي للمنتدى، ليعكس كرم الضيافة الذي تتميز به طاجيكستان.
وكان من أبرز محطات الزيارة المشاركة في مهرجان مهرجون التقليدي للحصاد، الذي يجمع بين المنتجات المحلية والحرف اليدوية والمأكولات التقليدية والتقاليد الحية، احتفاءً بموسم الحصاد وتعبيراً عن الامتنان للطبيعة.
وفي عام 2024، أدرج مهرجان مهرجون ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، ليشكل بذلك نافذة مهمة أطل من خلالها الضيوف الدوليون على الثقافة والتقاليد الأصيلة في طاجيكستان.
وبالنسبة إلى ناتالي أوسترفيلد، شكل تقديم غارميش-بارتنكيرشن أمام هذا الجمهور الدولي تجربة ثرية ومميزة، وأكدت أن اللقاء أتاح لها فرصة مهمة للتعريف بمدينتها ونقل تجربتها السياحية إلى جمهور من خلفيات وثقافات مختلفة.
وجمع المنتدى الدولي في دوشنبه مشاركين من دول وثقافات متعددة، ووفّر منصة لتبادل الخبرات والتجارب في مجالي السياحة والتراث الثقافي. وفي هذا الحوار الدولي، تمكنت غارميش-بارتنكيرشن بدورها من تقديم تجربتها ومقارباتها في مجال السياحة المستدامة، والمساهمة في النقاش حول مستقبل الوجهات السياحية والحفاظ على تراثها وبيئتها
