أعرف بحكم متابعتي القديمة والمتواصلة – للأوضاع في الشقيقة مصر، أن غالبية النخبة هناك تتعامل مع المملكة باحترام حقيقي، ليس فقط لثقل السعودية سياسيا ودينيا، وإنما أيضا للإدراك العميق بأن مصير البلدين واحد، وأنهما يشكلان ضلعا الزاوية في مواجهة المخاطر التي تحيط بالوجود العربي من كل جانب.
وأعرف كذلك مصريين عاديين يؤمنون بأن السعودية هي وطنهم الثاني، إن لم يكن بتأثير ما تركه عطاؤها الإنساني في نفوسهم، فعلى الأقل لأنها مهبط الوحي وأرض الحرمين الشريفين التي تفد إليها القلوب قبل الأبدان، ويمثل أمنها وعزها أمانا وعزا لكل عربي ومسلم. مثل هؤلاء هم الذين جعلوا المملكة تتصدر لسنوات طويلة استطلاعات رأي أجرتها مراكز علمية موثوقة حول أكثر البلدان تقديرا لدى الشعب المصري، ومثلهم أيضا هم الذين خرجوا في مناسبات عدة رافعين علم التوحيد وصور قادة المملكة، تعبيرا عن امتنانهم لهذا الوطن ومواقفه المشهودة في دعم الدولة المصرية، لا سيما خلال السنوات الأخيرة.
هؤلاء يسعدهم أن تكون العلاقة بين القاهرة والرياض في حالة انسجام، ولا يتصورون أن بلدين بينهما من الروابط الكثير يمكن أن يقعا في خطأ التباعد أو الصدام، وذلك يعود إلى وعيهم الفطري بأن ما يهدد أمن المملكة يؤثر بالضرورة على مصر، ثم قناعتهم بأن التقارب المتزايد بين البلدين إنما يخدم الأمن القومي العربي ومستقبل المنطقة ويعيد - في الوقت نفسه - للأمتين العربية والإسلامية القدرة على التحرك والتأثير في مختلف المحافل.
يؤكد ذلك ردة الفعل الشعبية المصرية المرحبة بانخراط البلدين في التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، والحق إنني تابعت – من باب الرغبة في معرفة حدود هذا الترحيب – مواقف معظم الفضائيات والصحف المصرية من عملية "عاصفة الحزم"، فوجدت أن الخط الغالب فيها جميعا يتعامل مع هذه العملية على أنها معركة للأمة العربية كلها، بل إن هناك من ذكر أنها امتداد لحرب مصير مصرية، كما لاحظت أن كثيرا من الكتاب والمحللين ينظرون إلي التنسيق المصري – السعودي، على أنه خطوة لازمة وضامنة لإعادة بناء النظام الإقليمي العربي على أسس جديدة. أما الأصوات التي تخالف هذا الخط وتسعى إلى إثارة حملة مضادة للسعودية، فهي لا تمثل غير هوامش إعلامية اعتادت باستمرار أن تنزع إلى المخالفة، إما لإثبات الوجود أو لتأكيد الولاء لقوى معادية للمملكة.
ما عليك للتأكد من ذلك غير مراجعة الأسماء الرئيسة المنخرطة في هذه الحملة، وستجد أن بعضها على صلة وثيقة بإيران وسورية وحزب الله، وأن منها من ينتمي إلى تيار تشكيكي يستهدف الإساءة إلى كل ما هو عربي أو إسلامي من أجل سلخ مصر عن محيطها، ثم عن جذورها، بدعوى المدنية والتحضر. مثل هؤلاء يسعون – بكل طاقاتهم – إلى إظهار القاهرة والرياض وكأنهما في حالة صراع على زعامة المنطقة، ظنا منهم أنهم بذلك قادرون على هدم شراكة الدم التي صارت – منذ حرب أكتوبر 1973 – من بين العرى الوثقى بين الشعبين الشقيقين.
في تقديري، أن تلك الأصوات لا تستحق من السعوديين عناء الرد، ففي مصر نفسها من يكفينا عبء ذلك، مستقويا بالحقائق والشواهد والوقائع، وقبلها بضرورات المصير التي تجمع البلدين والشعبين، وتدفعهما – حتى وإن تباينت وجهات النظر في بعض القضايا – إلى المضي قدما على طريق البناء والتنمية والأمن.
نرحب بكم بصحيفة الدول العربية
- 04/11/2026 2nd Run for the Nation to take place in Abu Dhabi
- 04/11/2026 النسخة الثانية من فعالية «حصّنتك يا وطن» تُعقد في أبوظبي
- 03/11/2026 Rixos Hotels Saudi Arabia Participates in the London Market 2026
- 02/11/2026 فندق هيلتون جراند نايل يشارك في معرض سوق لندن 2026
- 02/11/2026 فندق هيلتون رمسيس يشارك في معرض سوق لندن 2026
- 02/11/2026 مجموعة بيك الباتروس للفنادق تشارك ببورصة لندن 2026
- 30/10/2026 منتجع ريكسوس بريميوم جزيرة السعديات يدعو الضيوف للاحتفال بموسم الأعياد على شاطئ البحر واستقبال العام الجديد وسط أجواء مستوحاة من اللؤلؤ
- 29/10/2026 اليمن.. معركة أمن الوطن وكرامة الإنسان
- 29/10/2026 President Tokayev Unveils Major National Infrastructure Programme, Puts Investment and Technology at Heart of Kazakhstan’s Development Agenda
- 29/10/2026 الرئيس توكاييف يؤكد أولوية الاستثمار والتكنولوجيا في مسار التنمية بكازاخستان

