الرياض : كتب اللواء م علي بن حسن الزهراني
في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، لا نحتفل بيومٍ عابر في تاريخنا، بل نتوقف أمام قصة وطنٍ عظيم بدأت بالإيمان، ووصلت إلى ما نراه اليوم من أمنٍ ونهضةٍ وطموح. ففي هذا اليوم وحّد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ هذه البلاد تحت راية واحدة، بعد أن كانت مناطق متفرقة، لتبدأ مسيرة وطنٍ جمع القلوب قبل الأرض.
واليوم، ونحن نحتفل باليوم الوطني السادس والتسعين، نشعر بالفخر بما وصلت إليه المملكة من مكانةٍ كبيرة. نرى ذلك في اقتصادها المتنامي، ونهضتها التعليمية والصحية، وما تشهده من تطور في التقنية والثقافة وجودة الحياة. وكل ذلك لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة رؤية واضحة، وعمل متواصل، وقيادة جعلت من طموح الوطن مشروعًا يتحقق على أرض الواقع.
المملكة اليوم لا تعيش على أمجاد الماضي فقط، بل تبني مستقبلها بثقة. ورؤية المملكة 2030 فتحت آفاقًا واسعة أمام أبناء وبنات الوطن، وأثبتت أن الإنسان السعودي قادر، متى ما أُتيحت له الفرصة، على أن يبدع وينافس ويحقق النجاح في مختلف المجالات.
ومن أجمل ما يميز هذا الوطن العلاقة المتينة بين القيادة والشعب. فهذا التلاحم كان ـ بعد الله ـ أساس أمن المملكة واستقرارها، وجعلها قادرة على مواجهة التحديات بحكمة وثبات. فالمملكة تمضي نحو السلام والبناء، لكنها في الوقت نفسه لا تتهاون في حماية أمنها وسيادتها ومصالحها.
وفي هذه المناسبة الغالية، نستحضر بكل اعتزاز جنودنا البواسل المرابطين على الحد الجنوبي، الذين يقفون بثباتٍ وشجاعة لحماية أمن المملكة وحدودها ومقدساتها. لهم منا الدعاء والفخر والتقدير، ولأسرهم الوفاء والامتنان؛ فهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وجعلوا من مواقعهم حصنًا للوطن وأهله.
كما نجدد التأييد والولاء لقيادتنا الرشيدة، سائلين الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها ورخاءها، وأن يرد عنها كيد الكائدين، ويحفظ جنودها ورجال أمنها من كل سوء.
واليوم الوطني ليس مناسبة للفرح فقط، بل هو تذكير لكل واحدٍ منا بأن حب الوطن لا يكون بالشعارات وحدها. حب الوطن يظهر في إتقان العمل، واحترام الأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامة، وتربية الأبناء على المسؤولية والانتماء، وأن يكون كل مواطن ومواطنة جزءًا من مسيرة البناء.
نفرح برايتنا الخضراء، ونعتز بتاريخنا، ونطمئن إلى حاضر وطننا، ونستبشر بمستقبلٍ تصنعه سواعد أبنائه وبناته. فكلما ارتفعت راية المملكة، تذكرنا أن خلفها رجالًا صنعوا المجد، وقيادةً تواصل المسيرة، وشعبًا لا يعرف إلا الوفاء لوطنه.
ومضة:
الوطن لا يسكن في الخريطة فقط، بل يسكن في القلب، ويكبر حين نترجم حبنا له إلى عملٍ وإخلاصٍ ومسؤولية.
